أبو الليث السمرقندي

302

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ قال الزجاج : هذه الفاء جواب الجزاء . ومعناه قد بينا ما يدل على توحيد اللّه ، فاعلم أنه لا إله إلا اللّه ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم قد علم أن اللّه تعالى واحد . إنما خاطبه والمراد به أمته . وقال : هذا الأمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة . ومعناه . فاثبت على إظهار قول لا إله إلا اللّه . يعني : ادع الناس إلى ذلك . ويقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « ليتني أعلم أيّ الكلام أفضل وأيّ الدّعاء أفضل . فأعلمه اللّه تعالى ، أنّ أفضل الكلام التّوحيد ، وأفضل الدّعاء الاستغفار » . ثم قال : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ روى الزهري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنّي لأستغفر اللّه ، وأتوب إليه ، في كلّ يوم سبعين مرّة أو أكثر » . وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّي أستغفر اللّه تعالى ، وأتوب إليه ، في كلّ يوم مائة مرّة » . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن جريج قال : قيل لعطاء : استغفر للمؤمنين في المكتوبة ؟ قال : نعم . قلت : فمن ابتدئ ؟ قال : فبنفسك ، كما قال اللّه تعالى : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ يعني : منتشركم بالنهار ، ومأواكم بالليل . ويقال : ذهابكم ، ومجيئكم . قوله عز وجل : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ وذلك أنهم كانوا يأنسون بالوحي ، ويستوحشون إذا أبطأ ، فاشتاقوا إلى الوحي ، فقالوا : لولا نزلت . هلّا نزلت سورة . قال اللّه تعالى : فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ يعني : مبينة الحلال ، والحرام وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ يعني : أمروا فيها بالقتال . وقال قتادة : كل سورة ذكر فيها ذكر القتال فهي محكمة . وقال القتبي في قراءة ابن مسعود : سورة محدثة ، وتسمى المحدثة محكمة ، لأنها إذا نزلت تكون محكمة ما لم ينسخ منها شيء . ويقال : فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ فيها ذكر القتال ، وطاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فرح بها المؤمنون ، وكره المنافقون ، فذلك قوله : رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني : الشك ، والنفاق . يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ كراهية لنزول القرآن . يعني : إنهم يشخصون نحوك بأبصارهم ، وينظرون نظرا شديدا من شدة العداوة ، كما